أحمد بن محمد القسطلاني

26

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لسنا أصحاب زرع " في كتاب الحرث وفي التوحيد في كلام الرب مع الملائكة . حديث عمر " كانت أموال بني النضير " في باب المجنّ من الجهاد وفي التفسير . حديث أبي هريرة " بينا أيوب يغتسل عريانًا " في أحاديث الأنبياء وفي التوحيد . حديث " لا تقسم ورثتي " في الخمس وقبله في الجهاد . حديث عبد الله بن عمرو " من قتل معاهدًا " في الجزية وباب من قتل معاهدًا ، وفي الديات باب " من قتل ذميًّا " . حديث أبي سعيد " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره " في الصلاة وفي صفة إبليس . حديث أبي هريرة " وكّلني بحفظ زكاة رمضان " في الوكالة وفي فضائل القرآن . حديث عدي بن حاتم " جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة " في الصدقة قبل الردّ وفي علامات النبوّة . حديث أنس " انهزم الناس يوم أُحُد " في غزوة أُحُد وفي الجهاد ومناقب طلحة . حديث أبي موسى " رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض ذات نخل " الحديث في علامات النبوّة وفي المغازي وفي التفسير . حديث ابن عباس " هذا جبريل " في غزوة بدر وفي غزوة أُحُد . حديث جابر " أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه " في الحج وفي بعث عليّ من المغازي ، حديث عائشة " كان يوضع إليّ المركن " في الطهارة وفي الاعتصام . وهذا آخر ما وجدته بخط الحافظ ابن حجر من ذلك ، ورأيت في البخاري أيضًا حديث أبي هريرة : " كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام " في باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، من كتاب الاعتصام وفي تفسير سورة البقرة وفي باب ما يجوز من تفسير التوراة في كتاب التوحيد . وأما اقتصاره أي البخاري على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضع آخر ، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصحابي وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي ، لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه ، كما وقع له في حديث هذيل بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : " إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون " . هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف أوّله " جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : إني أعتقت عبدًا لي سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثًا فقال عبد الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون فأنت وليّ نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال " فاقتصر البخاري على ما يعطى حكم الرفع من هذا الموقوف وهو قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون ، لأنه يستدعي بعمومه النقل عن صاحب الشرع لذلك الحكم ، واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه ، وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس . فقد اتضح أنه لا يعيد إلا لفائدة حتى لو لم يظهر لإعادته فائدة من جهة الإسناد ولا من جهة المتن ، لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبًا لئلا يعدّ تكرارًا بلا فائدة . كيف وهو لا يخليه مع ذلك من فائدة إسنادية وهي إخراجه للإسناد عن شيخ غير الشيخ الماضي أو غير ذلك . وأما إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة فيوردها تارة مجزومًا بها كقال وفعل فلها حكم الصحيح ، وغير مجزوم بها كيروى ويذكر . فالمرفوع تارة يوجد في موضع آخر منه موصولاً وتارة معلقًا ، فالأوّل وهو الموصول إنما يورده معلقًا حيث يضيق مخرج الحديث إذ إنه لا يكرر إلا لفائدة ، فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام واحتاج إلى تكريره يتصرف في الإسناد بالاختصار خوف التطويل ، والثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا ، فأما أن يذكره بصيغة الجزم فيستفاد منه الصحة عن المضاف إلى من علق عنه وجوبًا لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث ، فمنه ما يلحق بشرطه ومنه ما لا يلحق ، فأما الأوّل فالسبب في كونه لم يوصل إسناده لكونه أخرج ما يقوم مقامه فاستغنى عن إيراده مستوفيًا ولم يهمله بل أورده معلقًا اختصارًا ، أو لكونه لم يحصل عنده مسموعًا ، أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه ، أو سمعه مذاكرة فلم يسقه مساق الأصل ، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه ، فمن ذلك أنه قال في كتاب